الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

19

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 1 » . والجمع بين الطريقين بالقيام بالأول في الظاهر ، وبالتحقيق بالثاني في الباطن ، فيتمسك بالأسباب الشرعية والعادية والعقلية ظاهراً وبالمسبب الحق وحده باطناً » « 2 » . [ مسألة - 8 ] : في امتناع الاستغناء عن الأسباب يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « الغنى عن الأسباب من خصائص الحق جل وعلا ، ولذا قال : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ « 3 » . وقد نظرنا في افتقارنا الحقيقي فوجدناه إنما هو إلى الأسباب فإذا قلنا : يا ربنا أطعمنا أو اسقنا وعندنا طعام أو شراب ، يقول لنا بلسان الشرع : كلوا من ذلك الطعام أو اشربوا من ذلك الماء ويقاس بذلك العري ونحوه ، فما استغنينا حينئذ بعين الحق وإنما استغثنا بما هو من الحق فتأمل . فإن الاستغناء بالله دسيسة للنفس فهي مثابرة على حصول صفة الغناء لها ، فوقعت في منازعة أوصاف الربوبية من حيث لا تشعر مع أنها في أعلى طبقات الفقر والحاجة » « 4 » . [ مسألة - 9 ] : في النهي عن ترك الأسباب يقول الشيخ علي الخواص : « لا تتركوا الأسباب لما تجدونه من قوة اليقين ، فإن ذلك لا يدوم وربما عاقبكم الله بسبب اليقين ، وقد مدح الله تعالى قوماً قاموا في الأسباب ولم تشغلهم أسبابهم عن ذكر الله جل جلاله بقوله تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ « 5 » » « 6 » .

--> ( 1 ) - البقرة : 85 . ( 2 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة رسالة رد الجاهل إلى الصواب ص 1 - 3 . ( 3 ) - فاطر : 15 . ( 4 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان ص 59 58 . ( 5 ) - النور : 37 . ( 6 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق ج 2 ص 37 .